الجامع الاقصى

من موسوعة بيت المقدس الإلكترونية
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث


المقدمة

يقع المسجد الأقصى شرق مدينة بيت المقدس وهو عبارة عن شكل مستطيل غير متساوي الاضلاع. طول الجدار الشرقي 466مترالغربي 488متر الشمالي 314 والجنوبي 881 اي ان زواياه غير قائمة وتقدر مساحته ب 142,000متر مربع.

يعتبر المسجد الأقصى ثاني مسجد على الأرض حيث ان المسجد الأول هو الكعبة. لقوله تعالى "ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين"(ال عمران 96) ونظرا لدقة وتشابه البنائين فيتم الترجيح ان باني المنطقتين هو نفس الشخص سيدنا ادم ويرى الامام الازرقى ان ابعاد الكعبة هي نفس أبعاد البيت المعمور بالسماء. اما بالنسبة للاعتقاد الذي يقول ان هناك معبدا يهوديا في المنطقة فإن المسجد الأقصى بني قبل وجود الديانة اليهودية.

أيضا لقد التبس على الناس ان المسجد الأقصى هو مبنى قبة الصخرة او مبنى الجامع الأقصى، الذي يقزم من مساحة المسجد الأقصى لكن كما اشرت سابقا فإن مساحة المسجد تقدر ب 142,000متر مربع وهو كل ما يحيط به السور. ويضم العديد من المعالم والمباني من مصليات وقباب واروقة وبيبان وبوائك ومدارس ، أشهرها قبة الصخرة المصلى المرواني والجامع القبلي والمعروف باسم (الجامع الاقصى)

وسبب بناء هذه المعالم غير واضح لكن يرجح انه لإبراز الجمالية المعمارية وإعطاء طابع إسلامي للمسجد الأقصى المبارك.

كان المسجد الأقصى منطقة فارغة لمدة 500سنة في الفترة البيزنطية بعد الفترة الرومانية. الى ان جاء سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي فتح مدينة ايلياء سنة 630م الموافق ل 15ه حيث صك فيها عهدة مع النصارى تضمن حقوقهم و تحث على واجباتهم و تحفظ دينهم وتمنع إعطاء الحق لليهود في سكنى المدينة، وسميت بالعهدة العمرية، وقام ببناء مبنى بالجهة الجنوبية للاقصى للصلاة فيه حيث لم يكن فيه اي بناء

الجامع القبلي

وصف المصلى القبلي الحالي الجامع الأقصى الحالي هو مبنى شكله مستطيل طوله تقريبا 78م وعرضه52م، مسقوف تعلوه قبة رمادية مصنوعة من الرصاص، ويتكون من سبعة أروقة يتوسطهم رواق وهو الاعرض والاعلى مزخرف بفن الارابسك وفوقه قبة رصاصية كما انه يتوافق مع المحراب وثلاثة أروقة عن يمينه باتجاه الغرب وثلاثة أروقة عن يساره باتجاه الشرق، ويتواجد الجامع الأقصى جنوب المسجد الأقصى حيث انه ملاصق للجدار الجنوبي المسجد.

ونظرا لكبر المبنى فنرى أنه تم إضافة بعض الخلوات للجامع في الجهة الشرقية:

-محراب زكريا: هو غرفة تتواجد شمال شرق المسجد الأقصى بها محراب يختوي على نقوش تعود الى الفترة المملوكية. سبب تسميته فقط رمزية ولا تدل على مكان تعبد سيدنا زكريا وسيدتنا مريم عليهما السلام. وفي فترة الاحتلال الصليبي تم استعماله كمخزن قرب الجهة الشرفية التي تحولت الى كنيسة ان ذاك من طرف فرسان المعبد وقد أشيع أن هذه الغرفة تم اضافتها من قبل الصليبيين للجامع لكن إيجاد بعض النقوش السلجوقية من قبل مجلس الأوقاف التي تنفي هذا.

-مصلى عمر: وهو مبنى متواضع، يتواجد في المنطقة الجنوبية للمسجد ويشابه مع المسجد النبوي في الشكل والحجم، اذ تقدر مساحته ب 2310 مربع ومساحة المسجد النبوي تتراوح بين 2683 ل 2057 لذا فان حجم المسجد و المصلى متماثلا تقريبا. ويرى الدكتور هيثم ان بناء المسجد فريد من نوعه بحيث انه يعتمد بناء كل الخشب كدعامات من جذور النخيل وهذا الشكل البنائي مميز بالنسبة لعمارة الشام التي عرفت بالقباب والمباني الحجرية، ويعتبر هذا البناء هو المبنى القديم لجامع الأقصى الذي استبدل به هذا الأخير.

 -مقام الأربعين: عكس محراب زكريا الصغير المساحة فإن مام الأربعين كبير ويقع في الجهة الشرقية للمصلى وفي جهة الشمال من مصلى عمر وله بابان للدخول مدخل من جامع الأقصى وآخر من مصلى عمر. يرجح أنه تم بنائه في الفترة الصليبية لكن بعد التحرير قام صلاح الدين الأيوبي بتحويل زينته الى طابع إسلامي فأضاف بداية سورة الاسراء في حيطان الغرفة.
-مصلى الأقصى القديم: أما تحت الجامع الأقصى فيوجد مصلى الأقصى القديم الذي يعرف بالتسوية الجنوبية الوسطى الذي أشرنا له سابقا. يمتد الى الواجهة القبلية، ويتكون من جدارين كبيرين ويتم الدخول اليه عبر السلم شمال المصلى الأقصى.  

سبب تسميته بالجامع الأقصى والمصلى القبلي كانت له عدة تسميات منها المغطى للمقدسي وسماه المهلبي رواق المسجد الأقصى الذي فيه المحراب، اما ياقوت الحموي فذكر معجم البلدان اسم المصلى الذي يخطب فيه الجمعة لكن في الأخير ثم اختيار مصطلح الجامع الأقصى وثم تسمية جميع المنطقة "الحرم القدسي" أيضا ثم تسمية المبنى بالمصلى القبلي لأنه يتجه نحو القبلة

المصلى القبلي عبر التاريخ

 ونظرالخصوصية المنطقة وشكلها الطوبوغرافي فقد عرفت هزات أرضية عبر التاريخ لذا طرا على مبنى الجامع الأقصى العديد من التغيرات عبر العصور بسبب هذه الهزات وكذا أسباب أخرى منها الاحتلال الصليبي وحادثة الاحتراق.

الفترة الأموية لقد تم بناء الجامع الأقصى في العهد الاموي على يد الملك عبد الملك بن مروان بعد انهاء مبنى قبة الصخرة وقام ابنه بإتمامه الملك الوليد ابن عبد الملك سنة74ه/الموافق 693م.وكان عبارة عن مبنى قصير وعريض عن المبنى الحالي ولم يكن فوقه قبة رصاصية آنذاك وكان يتكون من خمسة عشر رواقا أحدهم في الوسط وعن يمينه سبعة اروقة تصل الى الجدار الغربي اما السبعة اروقة الاخرى فهي في جهة اليسار من الشرق. حيث تصل للجدار الشرقي. ويحتوي على أبواب كثيرة تقدر بستة وعشرون بابا. أكبر باب مغطى بالصفر المذهب ويسمى باب النحاس الأعظم عن يمينه ويساره أبواب مذهبة (سبعة أبواب من كل جهة) وشرقا يوجد أحد عشر بابا صغير. وقد بني كما ذكرنا سابقا على اقبية سفلية واقواس بسبب تواجده على منحدر لذا كان البناء سهلا للتأثر يفعل الهزات التي شهدتها المنطقة كما ان عرضه وكبره كان له يد في هذا. الفترة العباسية

لذا قد تهدم المبنى في الفترة العباسية وتم ترميمه في عهد الملك أبو جعفر المنصور سنة 154ه/771م لكن بسبب خروج الدولة العباسية من حروب لم يكن في خزينة الدولة المال لإنفاقه في اصلاح المبنى لذا تم استعمال الذهب الذي كان يغطى أبواب الجامع في عهد الامويين. وفي العهد العباسي ثم إعادة هيكلة الرواق المركزي العريض المسمى بالصحن وانشاء القبة مع عدم طمس الهوية المعمارية الاموية للمبنى. اما بالنسبة للشكل الداخلي للمبنى فقد تم استخدام زخرفة الرخام والفسيفساء مثل قبة الصخرة. وتلاه زلزال اخر فسقط المبنى الا ما يحيط بالمحراب وتم إعادة الترميم حيث بعت للأمراء وامرهم ببناء المبنى بحيث بكل واحد فيهم يهتم برواق. وتم القيام بتغيير جدري للمبنى بخمسة أروقة بدل خمسة عشر وبشكل ادق وامتن كي لا يسهل تأثره بالزلزال.

الفترة الفاطمية

 وفي العهد الفاطمي تم إعادة هيكلة المبنى اذ سعى الملك الضاهر لإعزاز دين الفاطمي لترميمه في سنة 426م ليكون عدد اروقته 7اروقة توسيع المسافات بين أعمدة المصلى ورمم القبة وزخرفها من الداخل وثم إضافة الفسيفساء لواجهة الرواق الأوسط وخلاصة لهذا فان المبنى تعرض للعديد من الهزات الأرضية وطرا عليه العديد من التغيرات عبر التاريخ، الى ان وصل شكله الحالي لسبعة اروقة وقد كان يشمل كل المنطقة الجنوبية للمسجد وقد بني عدة مباني مكان الاروقة المحذوفة.

الاحتلال الصليبي

  لكن عند احتلال الفرنجة لبيت المقدس سنة 492ه/1099م قاموا بإفساد المسجد الأقصى وتدنيسه فجعلوا المصلى القبلي قصر للملوك الصليبين وبعدها حولوه مقر لفرسان الهيكل ثم اقاموا بعض التغيرات كي يناسب شكل الكنيسة في الجهة الشرقية للمصلى جهة محراب زكرياء، وغطوا المحراب وتضافوا زينة الاعمدة على الشكل والنمط الصليبي، باختصار ثم استعمال المسجد الأقصى لأغراضهم الدينية والحربية والعسكرية.

الفترة الأيوبية

  وبقي على هذا الحال مئة سنة إلى ان فتح صلاح الدين الايوبي بيت المقدس سنة 583ه الموافق ل1187م بعد رحلة طويلة من الاعداد هو ونور الدين زنكي ،اعداد تدريجي بدا بإقامة الحق في الأرض ثم التوجه لتوحيد الشام ومصر وبذلك سهل تحرير بيت المقدس من الفرنجة وعند دخوله للمسجد الأقصى قام بتنظيفه من الاصنام والصلبان ومحو الرموز المسيحية ثم احضر منبر نور الدين زنكي الذي امر بناءه هذا الأخير بخشب الأرز والعاج وسنة 564ه/1369م تميز المصلى في العصر الايوبي بالنقش القاشاني ففي عهد عيسى السلطان الأيوبي تم اضافته فوق الباب الكبير وداخل الرواق زخرفة مثمنة الشكل من القاشاني. وسار على هذا الخطى كل من تلاهم في اصلاح وتعمير المسجد الأقصى بشكل عام.

الفترة المملوكية والعثمانية

 ولقد شهد عهد المماليك العديد من أعمال التعمير للمسجد الأقصى كتعمير القبة في الجامع الأقصى في عهد الملك محمد بن قلاوون وأمر بإضافة شباكين عن يمين وشمال المحراب. وكذلك في العهد العثماني تم القيام ببعض الإصلاحات بسبب اهتماماهم الشديد بالمسجد الأقصى بحيث يظهر هذا في نقش القبة الصخرة الذي يؤرخ وقت تعميره.

الانتداب البريطاني

 وقد تم تأسيس المجلس الإسلامي سنة 1340ه/1922، بعد الانتداب البريطاني بسنتين، ليسهر على خدمة المسجد الأقصى المبارك والحفاظ عليه بالرغم من الامكانية المحدودة إلا أن المجلس بذل قصارى جهده في حماية المسجد الأقصى وانقسم تعمير المسجد إلى مرحلتين:

-المرحلة الأولى التي عرفت ترميم وتجديد المصلى القبلي وتغيير الرصاص القديم للقبة. -المرحلة الثانية بعد زلزال سنة 1347ه/1927م حيث تم استبدال أروقة جديدة خوفا من انهيار الجامع تحمل الأسلوب الأموي والعباسي في العمارة. الاحتلال الصهيوني

وبعد عهد بلفور المشؤوم سنة 1948م الذي يعطي الحق لليهود في الأرض المقدسة وتأسيس الدولة العازل/الكيان الصهيوني لم يقتصر الاحتلال على نهب أراضي بيت المقدس وتقتيل المسلمين بل تطاول على المسجد الأقصى المبارك الذي هو سبب هذا الصراع بين الحق والباطل ودنسه وانتهك حرمته باقتحاماته والتضييق على المرابطين ففي سنة 1967م تم دخول قوات الاحتلال للمسجد الأقصى والعبث فيه ومنع المصلين من الصلاة. أيضا لقد قام الاحتلال بعمليات حفريات جنوبي وغربي المسجد سببت في تآكل أساساته. وسنة 1969م تم القيام بأكثر فعل تجرؤا على المسجد الأقصى إذ قم الأسترالي الصهيوني دينيس مايكل روهان بإحراق المسجد بشكل متعمد، وقد وصلت النيران إلى رمز العدل والتحرير "منبر نور الدين زنكي" بالمصلى القبلي وكذلك سقف المصلى وقبته وزينته وزخارفه وفيما يخص المنبر فنظرا لرمزيته القوية، فهو بشارة للفتح والتحرير القادم بإذن الله، فقد تم إعادة صنع منبر من قبل حرفيين متمكنين سنة 2007ودامت مدة صنعه أربع سنوات ولقد تم اتباع طرق النجارة القديمة ولم يستخدم أي مسامير أو صمغ بل تم تصبيت الخشب بربط مكوناته. وقد تضرر الجامع بشكل كبير حيث وصلت النيران الى مصلى عمر، محراب زكريا، ومقام عزير. أيضا تدمرت بعض من الاروقة التي تحمله والقبة، بالإضافة الى سقف المصلى، لكن المقدسيين دخلوا للمسجد لإخماد النيران والحفاظ على ما تبقى من المبنى.

الخاتمة خلاصة لهذا البحث فإن المسجد الأقصى يحمل صفة القدسية والبركة وهاتان الصفتان تجعلانه محفوظا من الدنس و الدمار والزلازل لذا بالرغم من تواجده في منطقة طبيعتها الجغرافية تعرف الهزات الأرضية وتدنيسه والتطاول عليه سواء من الصليبيين أو اليهود إلا أن المسلمين قد سعوا الى الاهتمام بالحفاظ على المسجد من كل ما يمسه من سوء وحاولوا إضافة الطابع العمراني الإسلامي عليه لزيادة جماليته وحتى في وقتنا الحالي نجد ان المرابطين المقدسيين يواجهون شتى أنواع التنكيل والاضطهاد في سبيل المسجد الأقصى. قال تعالى في سورة الاسراء الاية 5:" فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولً"

المراجع -محمد الهاشم موسى غوشى، تقديم الشيخ يوسف جمعة سلامة، تاريخ المسجد الأقصى (فلسطين: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، الطبعة الأولى،1423ه/2002م. -يوسف بن محمد مروان بن سليمان الأوزبكي المقدسي، تاريخ معالم الأقصى المبارك في ضوء التراث الإسلامي المخطوط (الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة) -أحمد فتحي خليفة،دليل أولى القبلتين ثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين( فلسطين, 48: مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية، طبعة 1421ه/2001م) -إيهاب جلاد، تقديم الدكتور عبد الفتاح العويسي، معالم المسجد الأقصى تحت المجهر (فلسطين ،رام الله: مركز بيت المقدس للأدب، الطبعة الأولى 2017م) -الدكتور هيثم الرطروط، عمارة المسجد الأقصى المبارك (فيديو)