باب المغاربة

من موسوعة بيت المقدس الإلكترونية
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أرتبط هذا الباب الأسير بعدد من معالم المسجد الأقصى المبارك، وللحديث عن باب المغاربة يجب أن نتطرق أولا إلى باب حطة القديم ونتعرف على سر هذا الارتباط بينهما، حيث ان هذا الباب استبدل الباب القديم بعد انشاء حارة المغاربة واغلاق باب حطة القديم. باب حطة القديم: يقع باب حطة القديم في الجهة الغربية الجنوبية من المسجد الأقصى المبارك وبالتحديد أسفل باب المغاربة، وهو باب ضخم طوله حوالي 11 مترا وعرضه خمسة امتار ونصف المتر يؤدي من منطقة الواد المنخفض حوالي 20 متر عن مستوى المسجد لذا كان يصعد من الباب بدرج يوصل الى ساحه المسجد. له العديد من الأسماء منها باب حطة (القديم)، وسمي بذلك تيمناً بالآية الكريمة ".... وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ " البقرة 58. وأن هذه التسمية لا تدل على أنه هو ذات الباب الذي أمر الله تعالى به قوم بني إسرائيل أن يدخلوا منه بل سمي ذلك لذكرى الآية الكريمة. أما علماء الأثار فيطلقون عليه اسم باب باركلي نسبة إلى عالم الأثار والمبشر الأمريكي جيمس تورنر باركلي، الذي يعتقدون أنه اكتشفه في نهاية الفترة العثمانية عام 1852م. بقي هذا الباب مستخدما حتى أوقف الملك الأفضل نور الدين أبو الحسن علي، النجل الأكبر للناصر صلاح الدين الأيوبي، حارة المغاربة على طائفة المغاربة باختلاف اطيافهم واجناسهم في مدينة بيت المقدس بجانب المسجد الأقصى من الجهة الغربية، أي ان مدخل هذه الحارة للمسجد الأقصى هو باب حطة القديم. وفي فترة حكم المماليك لبيت المقدس، ازداد عدد السكان و تقدم العمران وتعالي البنيان فوق الوادي فستغنى عن باب حطة القديم المنخفض باب جديد وهو باب المغاربة. تحول هذا الباب اليوم واستخدم كمصلى يطلق عليه اسم " مصلى البراق" وفيه حلقة معدنية تذكارية تشير إلى ربط البراق، وهذه الحلقة تعود الى الفترة العثمانية. بعد اغلاق باب حطة وتحويله لمصلى، أصبح باب المغاربة هو الباب الرئيس الذي يلج منه المغاربة والقانطين في الجانب الجنوبي الغربي للمسجد الأقصى.

موقع الباب

يعد باب المغاربة الباب الأخير من الجهة الغربية الجنوبية للمسجد الأقصى، ويحده من الجنوب الزاوية الفخرية (زاوية أبو السعود) ويفضي إلى حارة المغاربة التي هدمتها قوات الاحتلال الإسرائيلية عام 1967م، وحولت الحارة إلى ساحة لصلاة اليهود وسميت بـ (ساحة المبكى).

سبب وتاريخ الإنشاء

تم إنشاء باب المغاربة بعد إغلاق باب حطة القديم بسبب انخفاضه وتعالي البيان كما ذكرنا آنفا، فقد تم استحداث هذا الباب بعد إنشاء حارة المغاربة خلال فترة ما بعد التحرير الصلاحي لبيت المقدس. ثم أعيد بناء الباب في الفترة المملوكية في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون عام 713هـ 1313م، وذلك أثناء تجديد الرواق من باب السلسلة إلى باب المغاربة.

سبب التسمية

ترجع تسمية هذا الباب إلى مجاورته لجامع المغاربة الذي تقام فيه الصلاة الأولى، ولأنه يفضي الى حارة المغاربة. ويطلق على الباب القديم في الفترة المملوكية اسم باب النبي، وذلك لاعتقادهم أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل منه إلى المسجد الأقصى ليلة الإسراء والمعراج ، ويستدلون بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: " .... قَالَ ثمَّ انْطلق بِي - يَعْنِي جِبْرِيل - حَتَّى دخلت الْمَدِينَة من بَابهَا الْيَمَانِيّ فَأتى قبْلَة الْمَسْجِد فَربط فِيهَا الدَّابَّة - يَعْنِي الْبراق - وَدخلت الْمَسْجِد من بَاب تميل فِيهِ الشَّمْس وَالْقَمَر". ويذكر العليمي في كتابه " قَالَ موقتوا بَيت الْمُقَدّس لَا نعلم بِالْمَسْجِدِ بَابا بِهَذِهِ الصّفة إِلَّا بَاب المغاربة". وهذا الاستدلال خاطئ لان باب المغاربة أنشئ في الفترة بعد الفتح الصلاحي، وربما كان قصدهم بباب حطة القديم الذي يقع أسفل باب المغاربة وهذا القياس قد يكون جازا. لكن عند المتقدمين أن باب النبي الذي دخل منه رسول الله هو الباب المزدوج في وسط الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى.

استخدامات الباب

يعد باب المغاربة الباب الوحيد المفتوح الذي لا يسمح للمسلمين بالدخول منه إلى المسجد الأقصى المبارك، فقد استولت السلطات الإسرائيلية على مفاتيحه خلال احتلال المسجد الأقصى الشريف عام 1967م، وفتح فقط لدخول السياح الأجانب والمستوطنين اليهود، كما يستعمله الجنود والشرطة الإسرائيلية في اقتحاماتهم للمسجد الأقصى وفض الاعتصامات الموجودة في المسجد. ومن الجهة الخارجية للباب قامت السلطات الإسرائيلية بهدم تلة المغاربة عام 2012م 1433هـ تمهيداً لإقامة جسر يسهل من خلاله دخول القوات الإسرائيلية الى ساحة المسجد الأقصى.


الباب وخطر الاحتلال

استولت سلطات الاحتلال على مفتاح هذا الباب ومنعت المسلمين من الدخول منه، في حين أنه مفتوح للسياح الأجانب والمستوطنين اليهود وشرطة الاحتلال لاقتحاماتهم للمسجد ومهاجمتهم للمرابطين[١]


- في 29 يوليو 2001، فشلت محاولة مجموعة صهيونية في وضع حجر أساس الهيكل الثالث في باب المغاربة بعد أن تصدى فلسطينيون لها أدت إلى اندلاع مواجهات عنيفة في ساحات المسجد الأقصى ، وكانت قد تلقت هذه المجموعة الصهيونية المسماة «أمناء جبل الهيكل» إذنا من المحكمة العليا للاحتلال الإسرائيلي في يوم 25 يوليو يسمح لها بوضع حجر الأساس .


وفي 19 ديسمبر 2004، أقرت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، في إحدى جلساتها، رصد مبلغ 5 مليون شيقل لتنفيذ مخطط «إزالة طريق باب المغاربة وبناء جسر بديل»، وأوكلت الحكومة تنفيذ هذا المشروع إلى مكتب رئيس الحكومة مباشرة ، وفي نفس الشهر أدت حفريات تحت الطريق إلى هدم أجزاء منه وكذلك إلى هدم أجزاء من جدار باب المغاربة الساند للطريق.[٢]


- كان يتدفق من باب المغاربة 7% من سكان القدس المسلمين للصلاة في المسجد الأقصى. وقد شرعت الحكومة الإسرائيل منذ 6 فبراير 2007 في هدم الطريق المؤدي لهذا الباب، وهو ما تسبب في وقوع مواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال الإسرائيلي، أسفرت عن سقوط عشرات الجرحى من الفلسطينيين[٣]


- خارج باب المغاربة قامت سلطات الاحتلال بهدم تلة المغاربة عام 2012م تمهيدًا لإقامة جسر من الإسمنت أو الحديد يسهل الاقتحامات الصهيونية، ولتيسير دخول آليات لتنفيذ مخططات هدم المسجد وبناء الهيكل مكان المسجد الأقصى.[٤]


- رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ د. عكرمة صبري وخطيب المسجد الأقصى يقول: “الاحتلال يحاول السيطرة على كل أبواب المسجد الأقصى، ومنذ الساعات الأولى للاحتلال، استولى جيش الاحتلال على مفاتيح باب المغاربة، فهم لديهم مخطط مسبق كي يستخدم هذا الباب لتفويج الجماعات الاستيطانية للمسجد الأقصى، وتهويد ساحة البراق، واليوم يريدون إعادة ترميم طريق المغاربة المعروف بالجسر وهذا هو من صلاحية الأوقاف وعلى الاحتلال عدم التدخل به، وتسليم المفاتيح والتوقف عن مصادرتها”. وأشار د.صبري إلى أن مفاتيح أبواب المسجد الأقصى ملكية دائرة الأوقاف، مؤكداً، “نحن لا نتوقف عن المطالبة بمفاتيح باب المغاربة، فهي حق ديني وتاريخي لنا، وإرث تحافظ عليه الأوقاف [٥]


صورة الجسر

px500
px500





موقع المعلم نسبة للمسج الأقصى وقبة الصخرة:

px500


يقع باب المغاربة جنوب غرب قبة الصخرة .

خاتمة

كانت مدينة بيت المقدس عبر التاريخ مقصدا للمغاربة وللعديد من المسلمين على اختلاف اجناسهم ومحطا لشوقهم ورحالهم واهتمامهم ، متأثرين بمكانتها الدينية المعروفة ، وبما ورد عنها من آيات قرآنية عديدة ، وأحاديث نبوية. فالزيارة و الرباط في بيت المقدس واجب مقدس ، فهنيئا لمن يتمثل منهج الطائفة المنصورة و يترسم خطاها .

قال معاذ بن جبل رضي الله عنه : كل حسنة من حسنات المرابط تعدل جميع حسنات العابدين و إن الله ليختار خيار أمة محمد صلى الله عليه وسلم للرباط كما يختار شرار أمة محمد صلى الله عليه وسلم للسلطان [٦]

و أختم بأبيات من الشعر : أُحبُ أبوابها حُباً يؤرقني

أحُبُ أحياءها مرفوعة الشًمَم

أُحبُ أسوارها تعلو بلا صخبٍ

أحب أقواسها تزدان بالرُقُم

أُحبُ فيها دروباً كُلها عبرٌ

و هل سوى القدس فيها بالغ الحِكَم ؟

أُحبُ فيها مقاماتٍ وأروقةً

أعيش فيها خلال الصحو و الحُلُم

أُحب صخرتها ترنو إلى أفق

رحبٍ فسيح على الدنيا بلا سأم

أهفو لموطئ أقدام الرسول و قد

هاج الحنين بقلبي فانبرى قلمي

نحن المحبون يا أمٌ نتيه بها

العهد باقٍ و عين الحب لم تنم [٧]


    المعرفة تقود التغيير والتحرير والعمران

اعداد سناء جرار شهادة دراسات بيت المقدس (2021-2022)

قائمة المصادر والمراجع

  1. كتاب المسجد الأقصى الحقيقة و التاريخ ، تأليف عيسى القدومي ، تاريخ الإصدار :2007
  2. "باب المغاربة".شاهد على تاريخ القدس نسخة محفوظة 13 أكتوبر 2017
  3. موقع وكبييديا الموسوعة الحرة
  4. كتاب المسجد الأقصى الحقيقة و التاريخ ، تأليف عيسى القدومي ، تاريخ الإصدار :2007
  5. جريدة القدس موقع إلكتروني
  6. مقتبس من كتاب مفاهيم اسلامية لبيت المقدس و اكنافه للمؤلف حسني ادهم جرار
  7. ديوان جراحات من كتاب أدباء من جبل النار للمؤلف حسني ادهم جرار الحرة