تهويد بيت المقدس

من موسوعة بيت المقدس الإلكترونية
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

وصل إبراهيمُ عليه السلام لبيت المقدسِ، ثم دخل عمرُ بن الخطاب المدينةَ وبدأت القبائل العربيةُ تشدّ الرحالَ إلى بيت المقدس.

وفي 15 تموز 1099 م سقطت بيت المقدس في أيدي الصّليبيين إلى أن حررها صلاح الدّين الأيّوبي في 1187م وأعادها للإسلام.


بعد ذلك خضعت بيت المقدس للانتدابِ البريطاني، حيث قام بإنشاءِ وطنٍ قوميٍّ لليهودِ في بيت المقدسِ، فكان تهويدُ بيت المقدس أولا وأخرا هو حلم الكيان الصَّهيوني الذي لن يتراجع عنه، مهما تكن الأسباب والظروف في بيت المقدس.

- كيف كان التّهويد العمرانيُّ و مصادرةُ الأراضي؟ - ما هي السّياسة الإسرائيليةُ المتّبعة ضدّ العربِ؟


التهويد العمراني و مصادرة الأراضي

اعتمدت إسرائيلُ سياسةَ مصادرة الأراضي؛ من أجل توسيع مستوطناتها و التّضييق على العرب في بيت المقدس، حيث أصدرت السّلُطات الإسرائيلية أوامرَ بعد احتلالها للجانب الشّرقيِّ لبيت المقدس تزعُم و تدّعي حماية الأراضي و مصالح الغائبين، إلّا أنّ هدفها الأساسيَّ كان عكس هذ،ا حيث هدفت بالتّصرف و التّحكّمِ في أموال و أراضي الغائبينَ.() فكلُّ الأشخاصِ الّذين كانوا خارج الضّفةِ في تاريخ صدورِ هذا القرار اعتبروا غائبين، وبعد يومين 25/07/1967، تمّ تسجيلُ أسماء السّكان الحاضرين و الذين لم يُسجَّلوا هم غائبين، حيث تمّ نقلُ ممتلكاتهم إلى حارسِ الأملاك الّذي له حقّ التّصرفِ.


- اتبع الكيانُ الصَّهيوني مصادرةَ الأراضي لأغراضَ عسكريةٍ و أمنيةٍ، وتمَّ غلقُ هذه المناطق للتّدريب، ثم يقومون باستغلالها لإقامةِ مستوطناتٍ مدنيّةٍ.


-استعملوا الخرائطَ الهيكليّةَ لمنعِ النّمو العمراني و السّكاني للأحياء العربيّة، بينما تُفتح الفرصةُ لليهودِ بالتوسع و الاختلاط بالأحياء العربية، ويُبقون بعض الأراضي على أساس أنّها احتياطيةٌ، لبناء مستوطنات بحجّة أنّها مساحة خضراء.


- كانوا يشترون الأراضي عن طريق الصّندوق القوميِّ اليهوديِّ، بعد ذلك أصبحت مؤسسّة "هيمنوتا" تابعة للصّندوق اليهوديِّ مسؤولةً عن شراء هذه الأراضي، إضافة إلى أساليب الغشِّ و التَّزييف الّتي لجأ إليها العدوُّ، ثم إقامةُ الحيِّ اليهوديِّ الجديد بحجَّة المصلحة العامّةِ بعد مصادرةِ 116 دونم في القسم الجنوبيِّ، بأمر وزير المالية الإسرائيلي "سابير" ()


-إضافة إلى تهجير 6500 نسمة من سكان الحي، ومصادرة المباني وهدم المساجد و المحلات، وبعد هذه الإجراءات وُسِّع الحي اليهوديُّ إلى 150.5 دونما "منطقة بين الحائط الغربي للمسجد الأقصى و دير اللاتين في القدس"، وفي 1968م تمّ خلالها مصادرة 3345 دونم من الأراضي لبناء أحياء استيطانية يهودية بإغلاق الجزء الشمالي و الغربي إلى غاية أواخر السبعينيات، وفي 10/07/1980 أصدرت إسرائيل قانونا ينصّ على أنّ القدس عاصمة إسرائيلَ.


ومصادرة 4400 دونم لإقامة مستوطنات عام 1987م أقدم ارئيل شارون على احتلال بيت يملكه عربي في الأحياء الإسلامية و غير اليهود.


-إضافة إلى تغيير أسماء الأبوابِ منها: أصبح باب الغاربة يسمّى شاغر هاشفا "النفايات"، أصبح باب الرّحمة يسمّى شاغر هرحميم، أصبح باب الحديد يسمّى شاغر هحداش، أصبح باب الخليلِ يسمّى يانو "يافا".


خطة القدس الكبرى "متربولتيان القدس"

كانت هذه الخطّةُ بعد الانتهاء من الاستيطان و التهويد السابق، فعملت على رسم ِحدود القدس الكبرى الّتي تتكوّن جزء كبير من الضّفّة الغربيةِ؛ لإقامة مستوطنات خارج حدود بلدية القدس، تهدف للتّواصل بين المستوطنات الواقعة في الضّفّة الغربية وخارجَ حدود البلديةِ، وفي 1992/8/12م أعلنوا عن ملتقى القدس الكبرى من مستوطنات معاليه، ولقد خطّطوا لضمِّ جبل أبو غنيم، الذي يقع في بيت لحم، وشرعوا ببناء مستوطنة "هارحوفا" ثمّ الإعداد للخطّة الأساسية للمتروبوتيان القدس 2010 عام 1993 والّتي تهدف إلى:

- تعزيزُ مكانةِ بيت المقدس كعاصمةٍ إسرائيلية، وكمدينة عالمية.

- خلقُ تواصل بين السّكان اليهودِ، و تقليلُ التقاربِ و الاحتكاك مع العرب.

- إغلاقُ المؤسّسات الفلسطينية، و إبعاد الشّخصيات الوطنية.

-تعزيزُ الوجود الإسرائيليِّ الأمنيِّ و الاستيطانيِّ خارجَ حدود بلدية القدسِ.

- ربطُ القدس الشّرقيّةِ و القدس الغربيّةِ عن طريق الأنفاق. ساهمت المستوطناتُ الإسرائيليّةُ في عزل بيت المقدسِ و تهويده، حيث هدفت لتحقيق مشروع القدس الكبرى فأخرجت مشروعَها إلى الواقع و التّنفيذِ.


الاستيطان الإسرائيلي و محاصرة بيت المقدس

اعتمدت إسرائيلُ على تهويد بيت المقدس باستيطان اليهود فيها منذ إحتلالهم 1967م لشرق بيت المقدس، بتطبيق عدّة خططٍ لتهويد بيت المقدس، وذلك من خلال مصادرةِ الأراضي و بناءِ المستوطنات و طبّقوا خطةَ الأحزمةِ لمحاصرة بيت المقدسِ من كل الجوانب، و قطع تواصلها مع الضفة الغربية. بدأت إسرائيلُ بإقامة مستوطناتٍ حول بيت المقدسِ من خلال احتلالها للجزء الشرقيِّ، ومحاصرة البلدة القديمةِ و الأحياء العربيّةِ، فعزلوها عن التجمعات السكانية، حيث تمّ بناء عدة مستوطنات منذ 1970 إلى 1985 منها: النبي يعقوب، نحلات دفنا ،رامات اتكول.


تحقّق مشروعُ القدسِ الكبرى الّذي تمّ التّخطيطُ له من لجنة هندسية إسرائيلية 1968، يهدف لضمِّ مساحاتٍ جديدةٍ من بيت المقدسِ مساحتها400-500 كيلومتر مربع يسكنها 250 ألف عربي، شمِلت مدينة البيرة ورام الله شمالا، بيت لحم، بيت جالا، إضافة إلى 60 قرية عربيةٍ، وإقامةِ عدّةِ مستوطناتٍ جديدةٍ منها: الون شيفون، اقرات، الكانا.


كان التّهويد في بيت المقدس يسير بوتيرةِ متسارعةٍ، حيث زوّروا التّاريخَ و المعالمَ، بالإضافة إلى الحفريّات الّتي وصلت لمستوى عالي تحت المسجد الأقصى، فتسبّبت هذه الحفريّات في شقوقٍ داخلَ المسجد الأقصى، فعزلوا مدينة بيت المقدسِ وضواحيها عن محيطها، وطوّقوا التّجمعاتِ الفلسطينيّةِ و حدّوا من توسّعها.


السياسة الإسرائيلية المتبعة ضد العرب

بعد احتلالِ بيت المقدسِ بدأ الكيانُ الصَّهيونيُّ بهدم البيوتِ، وسلبِ أملاكِ الفلسطينيين لتسهيلِ عمليةِ التّهويد، حيث قام بإخلاء العقارات المصادرة بالقوّة، بالإضافة لتهجير ما يقارب 1000 مواطنَ من منازلهم وعملهم، وهدمت حيّ المغاربةِ الذي كان يقطن به 650 شخصٍ، وإخلاء الأحياء العربيّةِ، فشجّعت البناء َالاستيطانيَّ مقابل تقليصِ مساحة الأراضي المخصصة للفلسطينيين، بلغت المشاريع البنائية للفلسطينيين %10 بينما المستوطنين % 90<ref>.()


خلّفت سياسةُ هدم البيوتِ ما يقارب 21 ألفَ أسرةٍ بدون مأوى وهجرة بعض العائلات لخارج حدود البلدية، حيث كان البناء خارج حدود البلدية لا يكلّف كثيرا، عكس البناءِ في بيت المقدسِ مكلّفٌ جدا. بعد ضم إسرائيل للجهة الشرقيّةِ، تركت إسرائيلُ الجوازات الأردنيّة للسّكان، مع إعطائهم الهويّةَ الإسرائيليّةَ، فأصبح السّكانُ مواطنين أردنيين، ومقيمين في إسرائيلَ، و أصبح المقدسيّون مقيمين فقط وليسوا مواطنين، كأنّ المقدسيين الّذين هم أصحابُ الأرض هم الّذين احتلّوا إسرائيل، وليس الاحتلال الإسرائيليُّ هو الّذي دخل و احتلّ بيت المقدس، حيث أدّى إلى تغيير الوضعِ، و أثّر على حقوق و واجبات المواطنينَ.


وبدأت إسرائيلُ بمصادرةَ بطاقات الهويّة الإسرائيليّةِ من مقدسيّات متزوجّات بأردنيين، ثمّ سحبوا الهويّات من أبناء بيت المقدسِ، بحجّة انتقال حياتهم إلى خارجِ إسرائيلَ، حيث كان خروجهم من سياسة "الجسور المفتوحة" الّتي تبنّتها إسرائيلُ في 1967م لمدة 3 سنواتٍ، وكانت عودتهم قبل المدّة المحدّدةِ، فاحتجزوا بطاقات الهويّةِ.


عملتِ الحركةُ الصَّهيونيّةُ على هدف تحويل بيت المقدسِ من بلدٍ عربيٍّ إلى دولةٍ يهوديّةٍ، حيث طردت و هجَّرتِ العربَ الفلسطينيين من وطنهم، وأحلّت اليهودَ محلَّهم. وقد ظهرت فكرةُ تهجيرِ العربِ الفلسطينيين، و مارستِ الحركةُ الصَّهيونيَّةُ سياسةَ تهجير العرب الفلسطينيّين في الفترة الممتدة من عام 1937-1948م، فقد مارست بحقِّ الشَّعب الفلسطينيِّ جميعَ أشكالِ العنفِ والإرهابِ والتّرويعِ، وقامت بالعديد من المجازرٍ، وعمليّاتِ التَّقتيلِ، ومارست أكبرَ عمليةِ ترحيلٍ جماعيٍّ ( تطهيرٍ عرقيٍّ ) شرع الصَّهاينةُ باحتلال الشّطرِ الغربيِّ من مدينةِ بيت المقدسِ في الّلحظة الّتي بدأت فيها قوّات الانتدابِ البريطانيِّ إخلاءَ مواقعِها في قلبِ المدينةِ وتسليمِها لليهودِ يومَ 14/5/1948م


وبعد أن توقّفتِ المعاركُ في ضوء اتفاقيّاتِ الهُدنةِ لوقف إطلاق النّارِ، ركّزتِ الصَّهيونيّةُ جهودَها لنقلِ عاصمتها من تل أبيب إلى بيت المقدسِ، وبعد عامٍ ونصفٍ تقريبا أي بتاريخ 13/12/1949م، أعلنت سلطاتُ الاحتلال الإسرائيليِّ "بيت المقدس" عاصمةً لها، وفي هذه الأثناءِأثناء وهنا بدأت عمليةُ استيطانٍ يهوديّةٍ لتهويدِ المدينةِ وطردِ سكّانها، حيث قامت عصابات الهاجاناة الصَّهيونيةُ باحتلال الجزء العربيِّ من بيت المقدسِ، حيث شرّدت 84000 فلسطينيٍّ، واستولت على كامل ممتلكاتهم وعقاراتهم، وقامت ببيع حوالي 100000 منزلٍ فلسطينيٍّ مجهّزٍ للمستوطنين اليهود الجدد في المدينة، وحُرِم الفلسطينيون من سكّان الجزء الغربيِّ من العودة إلى أراضيهم وبيوتهم وممتلكاتهم، حتّى إمكانيةَ إعادة الشِّراءِ حُرِموا منها؛ ليصبح الجزء الغربيُّ خاليا من الفلسطينيين، حيث لم يتبقَ من العربِ في الشَّطر الغربيِّ سوى 1100 مواطنٍ عربيٍّ من مجموع "84000" نسمة، ثمّ قفز عددُ المستوطنين عام 1950م إلى "123000" منهم ثلاثة آلاف عرب.

حيث عمدت سلطات الاحتلالِ إلى تبنِّي سياسةٍ ديموغرافيّةٍ تهدف إلى إبقاء نسبة فلسطينيّي بيت المقدس بنسبة عدديّةٍ محدّدة، بناء على قرار الّلجنة الوزاريّة الإسرائيليّةِ لرعايةِ شؤون القدسِ التي تم تأسيسها.


خاتمة

نستخلص في الأخيرِ أنّ المخاطرَ الّتي تتهدّد بيت المقدسِ وتدقُّ ناقوسَ الخطرِ لتنبِّه الضَّمائرَ ولتوقظَ النّفوسَ، ولتحشدَ الطاقاتِ ضدَّ الاحتلالِ الّذي لم يترك وسيلةً إلا واتّبعها، ولا مخطّطا إلّا ونفّذه، في سبيلِ تهويدِ بيت المقدسِ.

وأبرزُ شاهدٍ على هذا هي المستوطنات الّتي طوّقت المدينةَ وحاصرتها، وابتلعت أراضيها، وكذلك التّغيير الجذريُّ الّذي أحدثته إسرائيلُ لبنية بيت المقدس السكّانيةِ، متّبعةً مختلِف الأساليبِ الّتي تناولناها وعدّدناها ضدّ السّكان العربِ، سكّان المدينة الأصليّين، حيث شنّت إسرائيلُ حربا اقتصاديّة، واجتماعيةً وسياسيّةً وإرهابيّةً، من أجل تفريغ بيت المقدس من سكانه الشرعيين، ورغم كل هذا تمكّن المقدسيّون من الصّمود للمحافظة على هويّة بيت المقدسِ، بسلاحهم الوحيدِ هو إيمانهم.


المصادر ومراجع