سبيل قايتباي

من موسوعة بيت المقدس الإلكترونية
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مقدمة عن الأسبلة: اهتم المسلمون في العصور الماضية اهتماما كبيرا بسقيا الماء، لما له من أجر عظيم في ديننا ، روى الإمام أحمد وغيره عن سعد بن عبادة قال : قلت : يا رسول الله إن أمي ماتت، أفأتصدق عنها؟ قال: نعم، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء.[١]

أما عن توفير الماء في المسجد الأقصى، فكان الاهتمام به مختلفا، لأهمية الماء في التطهر قبيل الصلاة، إضافة لأجر سقيا المصلين فيه.

إن مصادر المياه في بيت المقدس قليلة، فكانت تلك مشكلة يواجهها المسلمون باديء الأمر، وقد كان حلها الاعتماد على تخزين مياه الأمطار عن طريق حفر الآبار وإنشاء الصهاريج لتخزين مياه الأمطار النازلة على الساحات المكشوفة.

عمل الاحتلال الصليبي على مدار ثمانية وثمانين عاما على تخريب منشآت المسجد الأقصى، وكان من ضمن ما تم تخريبه السبل والمطاهر، فعمل الأيوبيون على إصلاح ما تم تخريبه وتجهيز المياه للمصلين المتوافدين على المسجد بعد تحريره.

ويحتوي المسجد الأقصى على ١٨ سبيل وميضأة، إضافة إلى آبار مختلف في عددها، فمن المؤرخين من ذكر أنهم ٢٠ بئرا، ومنهم من قال ٢٤ و ٣٤ و ٤٩، وسبب اختلافهم أن بعض الآبار 
لها عدة فوهات، فالبئر الأسود على سبيل المثال له ٣ فتحات.[٢] ومن تلك الأسبلة والآبار، اخترت أن يكون بحثي عن سبيل قايتباي وبئره، لجمال السبيل وتفرد تصميمه وزخارفه، وقد تضمن بحثي مقدمة ومبحث فيه ٦ مطالب وخاتمة


سبيل قايتباي

موقعه: يقع داخل المسجد الأقصى غربي المسجد على بعد عشرة أمتار مقابل باب المطهرة، بين الباب والطرف الغربي لصحن الصخرة في الساحات الغربية للمسجد الأقصى، وعلى بعد 15م إلى الشمال الشرقي من المدرسة الأشرفية، وقد بُني سبيل قايتباي فوق الطرف الشمالي الغربي لمصطبة واسعة تحمل الاسم نفسه ولها محراب بالجهة الجنوبية. و توجد تحت السبيل بئر كبيرة عامرة بالمياه تمتد الى ما تحت الرواق الغربي للأقصى بطول 28 مترا و عرضها ٦ أمتار وعمقها ١١ متر ونصف المتر. كما يوجد شريط كتابي بديع يؤرخ للسلاطين الذين عمروا السبيل ويوضح الهدف من بناء السبيل وآيات من القرآن الكريم. تاريخ انشائه: يعود تاريخ البناء الأول لهذا السبيل إلى عهد السلطان الأشرف سيف الدين إينال عام ٨٦٠ه‍/١٤٥٥م ثم تمت اعادة البناء زمن السلطان قايتباي وذلك حسب ما ورد في الشريط الكتابي وكما يذكر مجير الدين الحنبلي "ومن جملة ما عمره السلطان الأشرف قايتباي السبيل المقابل لها (المدرسة الأشرفية) فوق البئر المقابل لدرج الصخرة الغربي وكان قديماً على البئر المذكورة قبة مبنية بالحجارة كغيرها من الآبار" ولكنه تهدم بالكامل عدا البئر فجدد بنائه السلطان المملوكي قايتباي ٨٨٧ه‍/١٤٨٢م، عندما أتم بناء المدرسة الأشرفية، فأمر بهدم البناء القديم وإعادة بنائه بشكل يتناسب وهيئته مع مدرسته الأشرفية التي أعاد بناءها أيضاً لتتناسب مع عظمة مكانة الأقصى الشريف. و يبدو أن نفس الصناع والمعمارين الذين قاموا ببناء الأشرفية هم أنفسهم الذين بنوا هذا السبيل، ثم أعاد تجديده السلطان العثماني عبد الحميد الثاني ١٣٣٠ه‍/١٨٨٢م كما هو موضح على شريط الكتابة على السبيل.

صفته: وهو مبنى جميل مرتفع يبلغ ارتفاعه ١٣ متر وعرض قاعدته المربعة ٤.٥م فتحت فيه ثلاث شبابيك كبيرة لتزويد الماء يصعد إليها بدرجات، ويوجد باب السبيل من جهة الغرب. استخدمت الحجارة الملونة فيما يعرف بالمشهر أو الأبلق في بنائه، فبنيت مداميك السبيل من حجارة حمراء وصفراء بالتناوب، وفوقه قبة حجرية مزخرفة بزخارف نباتية من الخارج، وتعتبر الوحيدة في المسجد الأقصى المزخرفة من الخارج. وعلى عكس القباب العثمانية الضحلة إذ تم الانتقال من الشكل المربع الى المثلثات و عدم الانتقال من المربع الى القبة مباشرة وهو السبيل الوحيد من نوعه في فلسطين قاطبة، ويعتبر مثالاً للفن المملوكي المصري بل هو الوحيد من الفترة المملوكية خارج القاهرة. ويعتبر هذا السبيل المثال و النموذج الهندسي الذي أقيمت عليه باقي الأسبلة في بيت المقدس، فهو يحتوي على طابقين، الأول عبارة عن بئر محفورة في الأرض لتخزين مياه الأمطار يعلوها سقف من الرخام أو الحجر، أما الطابق الثاني فيرتفع عن سطح الأرض حوالي متر، وتوجد بها المزملة لتوزيع الماء على الراغبين فيه.

النصوص المزخرفة في واجهات السبيل

في الواجهة الجنوبية

بسم الله الرحمن الرحيم، إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا، عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً، يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شره مستطيرا، ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا (13)

أنشأ هذا السبيل المبارك مولانا الملك الأشرف إينال ثم جدده سلطان الإسلام والمسلمين قامع

في الواجهة الشمالية

الكفرة والمشركين ناشر العدل في العالمين السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباي أعز الله أنصاره في شهر شوال المبارك سنة سبع وثمانين وثمانمائة .

في الواجهة الشرقية

ثم جدده الخليفة الأعظم والسلطان المفخم السلطان الغازي عبد الحميد خان ابن السلطان الغازي عبد المجيد خان من آل عثمان أعز الله ملكه في شهر رجب الفرد سنة ثلاثمائة وألف.

px500
px500


px5 1000

وضعه الحالي: ومازال السبيل عامراً من خلال مجموعتين من الحنفيات في جهاته الجنوبية والشمالية وقد وضعت لجنة التراث الإسلامي بداخله ثلاجة تعمل طول النهار فيستفاد من مياهه المثلجة طول السنة باستثناء فصل الشتاء وفي عام ١٩٨١ تم اكتشاف حفريات اسرائيلية ممتدة من الغرب للشرق تحت باب المطهرة وقد نفذت للبئر بامتداد أكثر من ٢٥ متر داخل باحت الأقصى ولا يفصلها إلا قليل من الأمتار عن قبة الصخرة وإثر احتجاجات من المسلمين، اضطر الاحتلال لإغلاق الفتحة التي كان يراقب منها المسلمين عند السبيل إلا أنه على ما يبدو أنه أعاد فتحها مرة أخرى




قائمة المصادر والمراجع

 مجير الدين العليمي الحنبلي: الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، تحقيق(محمود عودة الكعابنة)، ط١، مكتبة دنديس، عمان، ١٩٩٩، ج٢، ص٧٩.
 إيهاب سليم الجلاد: معالم المسجد الأقصى تحت المجهر، ط١، مركز بيت المقدس للأدب، القدس، ٢٠١٧، ص٣٥١،ص٣٥٢.
 رأفت الرفاعي و عبد الله معروف: أطلس معالم المسجد الأقصى، ط١، مؤسسة الفرسان للنشر والتوزيع، عمان، ٢٠١٠، ص١٧٤.

رأفت الرفاعي و عبد الله معروف: أطلس معالم المسجد الأقصى، ص١٧٥.

  1. حسّنه الألباني
  2. معالم الأقصى تحت المجهر - إيهاب الجلاد.